سمسم سات
مرحبا بك عزيزى الزائر فى منتدى سمسم سات سجل معنا لتمتع بمزايا المنتدى

كيف تعالج نسيان القرآن

اذهب الى الأسفل

كيف تعالج نسيان القرآن

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يونيو 12, 2013 6:53 pm




كيف تعالج نسيان القرآن؟

جمع وترتيب سيد مبارك
من هنا نبدأ

البداية الصحيحة لمن يبتغي حفظ القران وعدم نسيانه أن يدرك عظمة كتاب الله تعالي وعظمة ثواب الله تعاليلقارئه وحافظه .
والقران الكريم شهد بعظمته وأعجازه المشركين من العرب في الجاهلية وهم أهل لغة وفصاحة .
- وهاهو عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ , وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضا قال :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ قل يا أبا الوليد أسمع ] قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناكعلينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال :
[ أفرغت يا أبا الوليد ؟ ] قال نعم قال [ فاستمع مني ] قال أفعل قال : { بسم الله الرحمن الرحيم } { حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون } ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهو يقرؤهاعليه فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال [ قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك ] .
فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فو الله ليكوننلقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم ([1])اهـ
نعم .. أن البداية الصحيحة لمن يبتغي حفظ القران وعدم نسيانه أن يدرك عظمته وعظمة معانيه والكنوز التي تحتويه وإنه الكتاب الوحيد علي وجه الخليقة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكفي وشفي في حفظهوعدم نسيانه انه يحوي بين صفحاته كلام رب العالمين.

.وجاء في جواهر القران- ص 22 :
فاني أنبهك على رقدتك أيها المسترسل في تلاوتك المتخذ دراسة القرآن عملا المتلقف من معانيه ظواهر وجملا إلى كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها أومأ كان لك أن تركب متن لجتها لتبصر عجائبها وتسافر إلى جزائرها لاجتباء أطايبها وتغوص في عمقها فتستغني بنيل جواهرها أومأ تعير نفسك في الحرمان عن دررها وجواهرها بإدمان النظر إلى سواحلها وظواهرها أومأ بلغك أنالقرآن هو البحر المحيط ومنه يتشعب علم الأولين والآخرين كما يتشعب عن سواحل البحر المحيط أنهارها وجداولها أومأ تغبط أقواما خاضوا في غمرة أمواجها فظفروا بالكبريت الأحمر وغاصوا في أعماقها فاستخرجوا الياقوت الأحمر والدر الأزهر والزبرجد الأخضر وساحوا في سواحلها فالتقطوا العنبر الأشهب والعود الرطب الأنضر وتعلقوا إلى جزائرها واستدروا من حيواناتها الترياق الأكبر والمسك الأذفر.اهـ
الترغيب في حفظ القران وتلاوته
في القران الكريم والسنة النبوية نصوص كثيرة تبين عظمة ثواب حفظ القران وتلاوتهمن ذلك-قوله تعالي : (إنَّ الَذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وأَقَامُوا الصَّلاةَ وأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراً وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29))-فاطر
قال الشوكاني في فتح القدير (4/495):
(إن الذين يتلون كتاب الله ) أي يستمرون على تلاوته ويداومونها والكتاب هو القرآن الكريم ولا وجه لما قيل إن المراد به جنس كتب الله { وأقاموا الصلاة } أي فعلوها في أوقاتها مع كمال أركانها وأذكارها { وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } فيه حث على الإنفاق كيف ما تهيأ فإن تهيأ سرا فهو أفضل وإلا

فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ويمكن أن يراد بالسر صدقة النفل وبالعلانية صدقة الفرض وجملة { يرجون تجارة لن تبور } في محل رفع على خبرية إن كما قال ثعلب وغيره والمراد بالتجارة ثواب الطاعة ومعنى { لن تبور } لن تكسد ولن تهلك وهي صفة للتجارة والإخبار برجائهم لثواب ماعملوا بمنزلة الوعد بحصول مرجوهم اهـ
-وقول النبي (: [ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ] ([2])

-وقوله (:.[ الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران] ([3])
-وقوله (" [ يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ] ([4]).. والأحاديث في ذلك كثيرة ولله الحمد والمنة

الترهيب من هجر القران
ومن النصوص الدالة علي الترهيب :
-قوله تعالي: (وقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً (30)- الفرقان
قال ابن كثير في تفسيرها ما خلاصته:
يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال [ يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ] وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه كما قال تعالى : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } الاية فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه فهذا من هجرانه

وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب .([5])اهـ

-وقول النبي ( [ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ]([6])
آداب تعين مريد القران علي حفظه
ينبغي لمريد القران أن يتأدب بآداب عند تلاوته للقران ويلتمس الوسائل التي تعينه وتيسر له الحفظ الجيد وبالتبعة عدم نسيانه .
قال النووي في التبيان ص/13:
وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق بالخفية ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ويعرفه أن لذلك تنفتح عليه أنوار المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبهينابيع الحكم واللطائف ويبارك له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله.اهـ
وينبغي أن نبين هنا بعضاً من هذه الآداب والتي ذكر النووي أنفاً بعضها أجمالا لأهميتها وبشيء من التبسيط والإيجاز والله المستعان .
1- طهارة الظاهر من الأحداث :
ترتيل كتاب الله عبادة يثاب المرء عليها لذا من الآداب المتعارف عليه إنه يستحب علي مريد القران أن يطهر ظاهره من الأحداث والأخباث فلا يمس القران ويقرأ منه وهو محدث لا حدث أكبر ولا اصغر علي الراجح من كلام جمهور العلماء ومن أدلتهم علي ذلك حديثين:

الاول ما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه –قال" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا "- والحديث إسناده ضعيف ولا يصح الاحتجاج به, وانظر السلسلة الضعيفة ح/2867 ,وضعيف الجامع للألباني ح/1065
- والحديث الثاني " لا يمس القرآن إلا طاهر "-وصحح الألباني إسناده في الإرواء ح/ 122, وأنظر كلامه في تمام المنة ص/107
- وقال النووي في التبيان (ص/37):
يستحب أن يقرأ وهو على طهارة فإن قرأ محدثا جاز بإجماع المسلمين والأحاديث فيه كثيرة معروفة قال إمام الحرمين : ولا يقال ارتكب مكروها بل هو تارك للأفضل فإن لم يجد الماء تيمم والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر حكمها حكم المحدث وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها ويجوز لهما إجراء القرآن على قلبهما من غير تلفظ به ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب اهـ
قلت: ومن الأمانة العلمية وتيسيرا لمريد القران يجب التنبيه هنا أن الحديث الأول ضعيف كما صرح بذلكالألباني في تخريجه لجامع الترمذي, والثاني صحيح كما في الأرواء.
ومن ثم يري بعض أهل العلم الثقات من علماء أهل السنة صحت قراءة المحدث للقران ومسه من الحدثين لضعف الحديث الأول, والاختلاف في المراد بقوله "لا يمسه إلا طاهر"في الحديث الثاني ومن هؤلاء العلماء الأمام أحمد وابن حزم قديماً والألباني والشيخ مصطفي العدوي حديثاً وغيرهم ,وهم تبعاً لذلك يبيحون قراءة القران للمحدث بل و للمرأة الحائض أيضا.
- وقال الألباني في تمام المنة:

ومن ( ما يحرم على الجنب ) قوله : " . . ولا مانع من مس ما أشتمل على آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته " . قلت : هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب والمصنف لم يذكر دليلا عليه ههنا ولكنه أشار في " فصل : ما يجب له الوضوء " أن الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يمس القرآن إلا طاهر " مع أنه صرح هناك بأن لفظة " طاهر " مشترك يحتمل معاني شتى وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة وقدرددنا عليه هناك بما فيه كفاية وبينا المراد من الحديث هناك وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقا . فراجعه . والبراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القران من المسلم الجنب وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها . فتأمل . قوله : " يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور . لحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة . رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره . قالالحافظ في " الفتح " : وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلحللحجة " . قلت : كلا بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة لأنه تفرد به عبد الله بن سلمة وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في " التقريب " وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث([7]) .اهـ


والقول السديد في هذه المسألة وللجمع بين الرأيين نقول علي مريد القران إن كان أراد مس المصحف فالأفضل له ولا يلزم بذلك البتة أن يتطهر من الحدثين ,وأن كان الحدث قد يشق عليه التطهر منه لسبب من الأسباب ويمنعه من مس المصحف للحفظ أو للتعبدبالتلاوة فلا حرج أطلاقاً وجاز له مسه لضعف أدلة حرمة مسه ولا تحريم إلا بنص واضح لاأشكال فيه ولا ضعف ,وهذا هو خلاصة هذه المسألة والله أعلم.
2-طهارة الباطن من الآثام :
مريد القران لا يجب أن يترك لنفسه العنان فهو حاملا وحافظًا في صدره لكتاب الله تعالي , وينبغي له أن يحفظ جوارحه عن الحرام ويتمسك بمكارم الأخلاق ويتأسى في ذلك بالنبي ( , ولقد سُئلت عائشة -رضي الله تعالي عنها -عن خلق النبي (– قالت :
" كان خلقه القرآن "([8])
قال النووي في التبيان- الباب الخامس ص/48:
ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب شريف النفس مترفع على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين .
وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار وفقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق فاستبقوا الخيرات لا تكونوا عيالا على الناس.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون .
وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وتفقدونها في النهار وعن الفضيل بن عياض قال : ينبغي لحامل القرآن ألا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال : حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو معمن يلو هو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن اهـ
3- طهارة و نظافة المكان :
إذا طهر مريد القران ظاهره وباطنه يبقي له أن يلتمس لحفظه وتلاوته المكان الطاهر النظيف البعيد عن الضوضاء والتشويش ولغو الناس حتي لا يختلط كلام الله جل جلاله بما ليس منه , ومما لاشك فيه أن الهدوء يساهم ويعين مريد القران علي التدبر لما يقوله , وقطعاً ليس هناك أطهر وأنظف من بيوت الله تعالي فهي بعيدة عن لغو الناس وسوقهم ولها حرمتها في القلوب , لذا جعل الله تعالي ثواب دراسة القران وتلاوته في المساجد أفضلعن غيره من الأماكن ومن أدلة ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله( :
"ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده "([9])

-قال النووي في التبيان(ص/37) ما مختصره:
ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعا للنظافة وشرف البقعة ومحصلا لفضيلة أخرى وهي الإعتكاف فإنه ينبغي لكلجالس في المسجد الاعتكاف سواء أكثر في جلوسه أو أقل بل ينبغي أول دخوله المسجد أن ينوي الاعتكاف وهذا الأدب ينبغي أن يعتني به ويشاع ذكره ويعرفه الصغار والعوام فإنه مما يغفل عنه.
ثم قال بعد كلام: قال الشعبي : تكره القراءة في ثلاثة مواضع : في الحمامات والحشوش وبيوت الرحى وهي تدور وعن أبي ميسرة قال : لا يذكر الله إلا في مكان طيب وأما القراءة في الطريق فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته للنعاس صاحبها فإن النهى عنها كرهت كما كره النبي صلى الله عليه وسلم القراءة للناعس مخافة من الخلط وروى أبوالدرداء رضي الله عنه أنه كان يقرأ في الطريق وروى عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه أذن فيها قال ابن أبي داود : حدثني أبو الربيع قال : أخبرنا ابن وهب قال : سألت مالكا عن الرجل يصلي من آخر الليل فيخرج إلى المسجد وقد بقي من السورة التي كان يقرأ فيها شئ قال ما أعلم القراءة تكون في الطريق وكره ذلك وهذا إسناد صحيح عن مالك رحمه الله .اهـ
4- التسوك قبل القراءة:
-عن علي ( قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه علىفيه وما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن أنه أمرنا بالسواك "([10])
-وفي صحيح البخاري تعليقا عنه (: [ السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ] ([11])
والأحاديث عن فضل السواك كثيرة..
قال ابن القيم في الزاد (4/293):
وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة فربما كانت سما وينبغي القصد في استعماله فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان وقوى العمود وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدماغ وشهى الطعام
ثم قال :
وفي السواك عدة منافع : يطيب الفم ويشد اللثة ويقطع البلغم ويجلو البصر ويذهب بالحفر ويصح المعدة ويصفي الصوت ويعين على هضم الطعام ويسهل مجاري الكلام وينشط للقراءة والذكر والصلاةويطرد النوم ويرضي الرب ويعجب الملائكة ويكثر الحسنات
ويستحب كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والانتباه من النوم وتغيير رائحة الفم ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه ولحاجة الصائم إليه ولأنه مرضاة للرب ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم من أفضل أعماله.اهـ
5- التعوذ والبسملة قبل التلاوة :
التعوذ والبسملة قبل التلاوة أو الحفظ لطرد الشيطان وتعجيزه عن الوسوسة لك فيصفو ذهنك للتلقي والتدبر أمر قد حث عليه القران والسنة الصحيحة..

قال تعالي (فَإذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَذِينَ آمَنُوا وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) --النحل
-وثبت عن النبي ( "أنه كان يقول قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "([12])
- وفي رواية لأبي داود" كان رسول الله ( إذا قام من الليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول الله أكبر كبيرا ثلاثا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ ".
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان ما مختصره :
ومعنى استعذ بالله : امتنع به واعتصم به والجأ إليه ومصدره العوذ والعياذ والمعاذ وغالب استعماله في المستعاذ به ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لقد عذت بمعاذ وأصل اللفظة : من اللجأ إلى الشيء والاقتراب منه

ومن كلام العرب أطيب اللحم عوذه : أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به ثم قال:
فأمر سبحانه بالاستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن وفي ذلك وجوه :
منها : أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة فهو دواء لما أمره فيها الشيطان فأمر أن يطرد مادة الداء ويخلى منه القلب ليصادف الدواء محلا خاليا فيتمكن منه ويؤثر فيه كما قيل :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا
فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب قد خلا من مزاحم ومضاد له فينجع فيه.

ومنها : أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب كما أن الماء مادة النبات والشيطان نار يحرق النبات أولا فأولا فكلما أحس بنبات الخير من القلب سعى في إفساده وإحراقه فأمر أن يستعيذ بالله عز وجل منه لئلا يفسد عليه ما يحصل له بالقرآن
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الاستعاذة في الوجه الأول لأجل حصول فائدة القرآن وفي الوجه الثاني لأجل بقائها وحفظها وثباتها.
وكأن من قال : إن الاستعاذة بعد القراءة لاحظ هذا المعنى وهو لعمر الله ملحظ جيد إلا أن السنة وآثار الصحابة إنما جاءت بالاستعاذة قبلالشروع في القراءة وهو قول جمهور الأمة من السلف والخلف وهو محصل للأمرين.
ومنها : أن الملائكة تدنو من قارىء القرآن وتستمع لقراءته كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام : تلك الملائكة والشيطان ضد الملك وعدوه فأمر القارىء أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يحضره خاص ملائكته فهذه منزلة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين
ومنها : أن الشيطان يجلب على القارىء بخيله ورجله حتى يشغله عن المقصود بالقرآن وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلمبه سبحانه فيحرص بجهده على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن فلا يكمل انتفاع القارىء به فأمر عند الشروع أن يستعيذ بالله عز وجل منه
ومنها : أن القارىء يناجي الله تعالى بكلامه والله تعالى أشد أذنا للقارىء الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته والشيطان إنما قراءته الشعر والغناء فأمر القارىء أن يطرده بالاستعاذة عند مناجأة الله تعالى واستماع الرب قراءتهومنها : أن الله سبحانه أخبر أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته والسلف كلهم على أن المعنى : إذا تلا ألقى الشيطانفي تلاوته قال الشاعر في عثمان :
تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر



فإذا كان هذا فعله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم ولهذا يغلط القارىء تارة ويخلط عليه القراءة ويشوشها عليه فيخبط عليه لسانه أو يشوش عليه ذهنه وقلبه فإذا حضر عند القراءة لم يعدم منه القارىء هذا أو هذا وربما جمعهما له فكان من أهم الأمور : الاستعاذة بالله تعالى منه.
ثم قال:
ومنها : أن الاستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلام بأن المأتى به بعدها القرآن ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره بل الاستعاذة مقدمة وتنبيهللسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة فإذا سمع السامع الاستعاذة استعد لاستماع كلام الله تعالى ثم شرع ذلك للقارىء وإن كان وحده لما ذكرنا من الحكم وغيرها فهذه بعض فوائد الاستعاذة اهـ
والآداب كثيرة واكتفي بما ذكرت هنا لضيق مساحة الكتاب , ومن أراد المزيد فعليه بكتاب " التبيان في آداب حملة القران " للنووي فهو كتاب نفيس وفيه ما شفي وكفي .
ولنشرع الآن في بيان بعضا من الوسائل التي تعين مريد القران علي الحفظ وعدم النسيان والله المستعان.

وسائل علاج نسيان القران وحفظه

الوسيلة الأولي :إخلاص النية لله تعالي
قال تعالي : ولقوله تعالي ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ (5)-البينة
- وقال النبي (" إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه "([13])
قال النووي في التبيان-الباب الرابع ص/13 في بيانه لحديث النية ما مختصره:
وهذا الحديث من أصول الإسلام وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما يعطى الرجل على قدر نيته وعن غيره إنما يعطى الناس على قدر نياتهم وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال : الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوىالتقرب إلى الله تعالى قال ويصح أن يقال :
الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وعن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى : الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال : ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية العمل في الأعمال واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة .وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما.. ثم قال – رحمه الله-:
وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك ولا يشوب عند المقرئ إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لو لا قراءته عليه لما أهداها إليه قال تعالى { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } وقال تعلى { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } الآيةوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ]. اهـ
ومن ثم لينوي مريد القران عند شروعه للقراءة والحفظ ابتغاء وجه الله تعالي ولا ينوي بحفظه الوجاهة والترزق به وما أشبه ذلك وألا حبط الله عمله , وعلي من يبتغي أن يكون من أهل القران أن يصلح سريرته وعلانيته أن أراد حقا إخلاص النية لله تعالي.

الوسيلة الثانية:ان يتخير الرفقة الصالحة من حملة القران
الرفقة الصالحة من حملة القران تعين مريد القران علي استمرار تعلقه بكتاب الله وعدم هجره ونسيان شيء منه لأن حافزهم مشترك , فكما إنه يجب علي من يبتغي إتقان حفظ القران أن يتلقي ذلك علي يد معلم حافظ متقن لأحكامه, كذلك ينبغي لمريد القران أن يلتمس الرفقة الصالحة مع من هو مثله عالي الهمة يجود بوقته وجهده وماله في سبيل حفظ القران وتدبره ودراسة عجائبه وفهم أسراره وتفسيره .
وكل ذلك شرف لا يدانيه شيءٍ ابدأ , هذا فضلا عن الثواب العظيم لحملة القران في الدنيا والآخرة , أما الصحبة السيئة التي تلهي المريدعن القران والطاعة وتضيع الوقت في اللهو واللعب فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.
قال تعالي (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقِينَ (67 )-الزخرف
قال الشوكاني في فتح القدير( 4/801 ) ما نصه:
أي الأخلاء في الدنيا المتحابون فيها يوم تأتيهم الساعة بعضهم لبعض عدو : أي يعادي بعضهم بعضا لأنها قد انقطعت بينهم العلائق واشتغل كل واحد منهم بنفسه ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاء أسبابا للعذاب فصاروا أعداء ثم استثنى المتقين فقال : { إلا المتقين } فإنهم أخلاء فيالدنيا والآخرة لأنهم وجدوا تلك الخلة التي كانت بينهم من أسباب الخير والثواب فبقيت خلتهم على حالها .اهـ
وقال النبي (: " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "([14])
قال المباركفوري في تحفة الأحوزي- 7/ص42 - في شرح الحديث ما نصه:
قوله : ( الرجل ) يعني الإنسان ( على دين خليله ) أي على عادة صاحبه وطريقته وسيرته ( فلينظر ) أي فليتأمل وليتدبر ( من يخالل ) من المخالة وهي المصادقة والإخاء , فمن رضي دينه وخلقهخالله ومن لا تجنبه , فإن الطباع سراقة والصحبة مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده . قال الغزالي : مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد في الدنيا , لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدري . اهـ

الوسيلة الثالثة :اجتناب أكل الحرام والشبهات
آكل الحرام والشبهات يسقم القلب فلا يفقه قولا ولا يقدر صاحبه علي التلقي والاستيعاب ابدأ ..لماذا؟
لأن حياة القلب في افتقاره إلي الله تعالي فإذا صلح صلحت سائر الأعضاء وإذا فسد فسدت سائر الأعضاء , ومن أكل الحراموالشبهات فقد أمات قلبه وباء بسخط الله تعالي لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (: " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك"([15])

قال النووي في شرح الحديث :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) قال القاضي : الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص , وهو بمعنى القدوس , وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث .
وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام , وقد جمعت منها أربعين حديثا في جزء , وفيه : الحث على الإنفاق من الحلال , والنهى عن الإنفاق من غيره . وفيه : أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه , وأن من أراد الدعاء كان أولىبالاعتناء بذلك من غيره .
قوله : ( ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ) إلى آخره . معناه - والله أعلم - : أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك . قوله صلى الله عليه وسلم : ( وغذي بالحرام ) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأنى يستجاب لذلك ) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته ؟ وكيف يستجاب له ؟ اهـ

الوسيلة الرابعة التواضع للمعلم وعلو الهمة للتلقي والحفظ
التواضع للمعلم والتأدب معه وأن كان أصغر سناً ومنزلة من المتعلم والاستماع إلي تلاوته بخشوع وتدبر أمر ضروري لمن يبتغي أن يكون من حملة القران , ويجب أن يختار مريد القران شيخه بعناية ويكون حافظ متقنٍ لأحكام التلاوة .
ولا ريب أن التعلم والحفظ عن طريق الاستماع والمشافهة علي يد معلم متقنٍ هو الوسيلة المثلي لمن يريد إتقان حفظ القران وهذه هي طريقة سلفنا الصالح وحتي يومنا هذا , فقد أخذه الصحابة من الرسول ( والتابعين من الصحابة وهكذا, والنبي ( أخذ القران شفاهاً من جبريل عليه السلام وكان يتدارس معهالقران في كل سنة مرة وفي العام الذي قبض فيه مرتين.

- وعن أبي هريرة قال "كان يعرض على النبي ( القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه"([16])
ويجب التنبيه هنا أن الاعتماد علي النفس دون معلم خطأ كبير وقد قيل " لا تاخذ العلم من صُحُفي- أي من الذي تعلم من الكتب-ولا القران من مصحفي-أي تقرأ لنفسك دون الاستعانة بقاريء متقن-.
قال النووي في التبيان:

يجب على الحافظ ألا يعتمد على حفظه بمفرده، بل يجب أن يعرض حفظه دائماً على حافظ آخر، أو متابع في المصحف، حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن، وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن أن يدخل في القراءة من خطأ، وما يمكن أن يكون مريد الحفظ قد نسيه من القراءة وردده دون وعي، فكثير ما يحفظ الفرد منا السورة خطأ، ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة كثيراً ما تسبق النظر، فينظر مريد الحفظ المصحف ولا يرى بنفسه موضع الخطأ من قراءته، ولذلك فيكون تسميعه القرآن لغيره وسيلة لاستدراك هذه الأخطاء، وتنبيهاً دائماًلذهنه وحفظه. اهـ
وكذلك حفظ القران والمحافظة علي تذكره وعدم نسيانه يحتاج لعلو همة ومتابعة دائمة والمواظبة في الحفظ وجهاد النفس علي الصبر والتحمل ,وكل ذلك من صفات القلب السليم الذي يسمو بصاحبه في رحاب آيات القران من أوامر وزواجر وترهيب من النار وترغيب في الجنة , فيهاب كلام الله تعالي و ترتوي نفسه من نبع القران وبلاغته وعجائبه ,وكل ذلك لن يتحصل ألا بالخشوع وعلو الهمة ..
أما القلب المتكبر اللاهي عن سماع القران وتدبره فقلب صاحبه يستحيل له حفظ واستيعاب القران قطعاً, فأن كان ضعيف الهمة مشغول القلببالدنيا وزينتها يقاتل من أجلها ويرتكب المحرمات فلن يكون من حملة القران وإنما من حملت متاع الدنيا الزائل اللهم ألا إذا أفاق من غفلته وتاب وأناب إلي الله وجاهد نفسه وشيطانه وزاد من همته وعلا بها وخشع بجوارحه كلها لله رب العالمين.
قال تعالي " والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ (69)- العنكبوت
قال ابن القيم في الفوائد (1/143 ) ما مختصره:
وأصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة فالفخروالبطر والأشر والعجب والحسد والبغي والخيلاء والظلم والقسوة والتجبر والأعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة وأن يحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك كلها ناشئة من الكبر. وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك فأنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.
وأما الأخلاق الفاضلة كالصبر والشجاعة والعدل والمروءة والعفة والصيانة والجود والحلم والعفو والصفح والاحتمال والإيثاروعزة النفس عن الدناءات والتواضع والقناعة والصدق والأخلاق والمكافأة على الإحسان بمثله أو أفضل والتغافل عن زلات الناس وترك الانشغال بما لا يعنيه وسلامة القلب من تلك الأخلاق المذمومة ونحو ذلك فكلها ناشئة عن الخشوع وعلو الهمة اهـ
الوسيلة الخامسة تحديد نسبة الحفظ اليومي وعدم تجاوزه
أن من الوسائل الفعالة لإتقان الحفظ وعدم نسيانه أن يلتزم المرء بجدول يسير عليه ولا يتجاوز ورده المقرر حفظه في اليوم حتي لا يشتت نفسه ويختلط عليه الحفظ ويلبس عليه الشيطان استحالة قدرته علي الحفظ ويضعف همته وحماسته فيهجرالقران .


ولقد نهي الله تعالي النبي ( نفسه عند تلاقيه الوحي أن يتسرع في الحفظ حرصا منه علي عدم نسيانه ويبين ذلكم قوله تعالي :
(لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ (17) فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)- القيامة
قال ابن كثير في تفسيره ما خلاصته:
هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته فأمره الله عز وجل إذا جاءه

الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله له أن يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه عليه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه فالحالة الأولى جمعه في صدره والثانية تلاوته والثالثة تفسيره وإيضاح معناه ولهذا قال تعالى : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } أي بالقرآن ..
ثم قال تعالى : { إن علينا جمعه } أي في صدرك { وقرآنه } أي أن تقرأه { فإذا قرأناه } أي إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى : { فاتبع قرآنه } أي فاستمع له ثم اقرأه كما أقرأك { ثم إن علينا بيانه } أي بعد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه ونلهمكمعناه على ما أردنا وشرعنا .اهـ..

وإذا كان الأمر كذلك فيجب علي مريد القران أن يتروى ويتقيد بجدول للحفظ أو بما يمليه عليه شيخه ومعلمه ولا يتعدي ذلك ابدأ حتي لا ينساه ويشق عليه الحفظ, والأفضل له تلاوة ما حفظه ويردد ويكرره مرات ومرات في ذهابه وإيابه في ليله ونهاره يسمع نفسه أو غيره
الوسيلة السادسة ا:لمحافظة علي الحفظ من مصحف واحد
من البدهي أن تكرار النظر للشيء يساعد علي تصوره فكما أن المرء يحفظ عن طريق الاستماع كذلك الحال عن طريق النظر , ومن حافظ علي الحفظ من مصحف واحد خاصاً به ولم يحفظ من غيره اللهم إلا إذا كان مصحفاً مشابهاًُ له في الكتابة ومكان الكلمات فأن ذلك ييسر ل
ه ذلك أمر الحفظ لان صور الآيات والكلمات تظل عالقة بذهنه من مداومة النظر ,وذلك أمر قد دلت علي أهميته وفائدته العظيمة تجارب الكثير من حملة القران.


الوسيلة السابعة: معرفة تفسير الآيات وفهمها

فهم معني الآيات التي يحفظها مريد القران وتفسيرها تساهم قطعاً في سهولة حفظها , والعكس صحيح , لأن من استغلق عليه فهم معني آية وجد مشقة في حفظها.
يقول عبد الرحمن عبد الخالق في القواعد الذهبية:
من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض.
ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيراً للآيات التي يريد حفظها، وأن يعلم وجه ارتباط بعضها ببعض، وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات، ومع ذلك فيجب أيضاً عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات بل يجب أن

يكون الترديد للآيات هو الأساس، وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن أحياناً عن المعنى وأما من اعتمد على الفهم وحده فإنه ينسى كثيراً، وينقطع في القراءة بمجرد شتات ذهنه، وهذا يحدث كثيراً وخاصة عند القراءة الطويلة.اهـ
الوسيلة الثامنة كتابة ما يتم حفظه ليرسخ في الذاكرة
وهذا أمر قد دلت عليه تاريخ جمع القران وتجارب حملة القران أنفسهم من الصحابة الكرام إلي يومنا هذا.
- وثبت في صحيح مسلم قوله ( " لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه "([17])
قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:
قال القاضي : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم , فكرهها كثيرون منهم , وأجازها أكثرهم , ثم أجمع المسلمون على جوازها , وزال ذلك الخلاف . واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي , فقيل : هو في حق من يوثق بحفظه , ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب . وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث : " اكتبوا لأبي شاه " وحديث صحيفة علي رضي الله عنه , وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات . وحديث كتابالصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين , وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب , وغير ذلك من الأحاديث . وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث , وكان النهي حين خيف اختلاطهبالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة , وقيل : إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ; لئلا يختلط , فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة . والله أعلم .اهـ

من ثم كتابة ما يحفظه المسلم ليس بدعة بل هو أمر متعارف عليه لإتقان الحفظ وصحته وعدم نسيانه والله المستعان.
الوسيلة التاسعةمعرفة المتشابهة والعناية به
تشابه الآيات من حيث الألفاظ- التشابه اللفظي- في معانيها وكلماتها في القران الكريم قد يشق علي حافظ القران ويعرضه للخطأ, ويجد نفسه قد أدخل في ترتيله آيات من سورة في سورة أخري لتشابه آية فيهما إلي حد كبير تشابها لا يختلف إلا في كلمة أو اثنتين أو أكثر أو أقل .
ومن ثم ينبغي أن يعتني بمثل هذه الآيات المتشابهة في الألفاظ ومثال ذلك:

- قوله تعالي (وإذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ (58) - البقرة
فهي تتشابه مع قوله تعالي(وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ (161) )-الأعراف

وهذا واضح جلي عند النظر والتأمل , والحرص والحذر من هذا التشابه قد يكون سهل وهين عند البعض, ولكنه قد يشق غيرهم والأمر هنا راجع إلي مريد القران نفسه في اتخاذ ما يعينه علي الانتباه .
وهناك من حفظة القران من يضع جدول يسجل فيه الآيات المتشابهة في الألفاظ مبيناً بعض الكلمات المختلفة وبجوارها السورة الخاصة بها كدليل لعدم الخلط , ولنطبق ذلك علي الآيتين السابقتين أنفاً كمثال تطبيقي:
-في سورة البقرة تبدأ بقوله تعالي " وإذْ قُلْنَا ادْخُلُوا ".

-وفي سورة الأعراف تبدأ بقوله تعالي " وإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا ".. والاختلاف هكذا واضح جلي رغم التشابه اللفظي,وتسجل بداية كل آية من الآيتين أمام السورة التي تخصها في الجدول ليكون مرجعاً لعدم الخلط بين الآيتين.
مثال أخر:
قال تعالي (إنَّ الَذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والنَّصَارَى والصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) )-البقرة

تتشابه مع قوله تعالي(إنَّ الَذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ والنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) )-المائدة
ففي سورة البقرة قال تعالي ( والنَّصَارَى والصَّابِئِينَ)...
وفي سورة المائدة قال تعالي(والصَّابِئُونَ والنَّصَارَى )..فتسجيل هذا الاختلاف وأشباهها في جدول يبين هذه في سورة كذا وهذه في سورة كذا , وهذا أمر يساهم في حل هذا الإشكال الذي يشق علي البعض عند حفظه للقران الكريم ,وهناك حلول أخريوكلها تخضع لقدرة مريد القران نفسه وطريقته الخاصة وما ذكرناه هنا هو للتنبيه والعناية بالمتشابهات اللفظية في الآيات والله المستعان.
الوسيلة العاشرة الاستماع الدائم للقران والتجاوب مع قارئه
من يكثر من الاستماع إلي القران سواء عند طريق شرائط الكاسيت أو عن طرق الإذاعة أو ما أشبه ذلك وخصوصا للسور أو الآيات التي تم حفظها مع التجاوب والترتيل مع القاريء ومتابعته بصوت يُسمع به نفسه لأمر يساهم علي الحفظ الجيد , وحبذا لو يستمع مريد القران لقاريء واحد حتي يتجاوب مع طريقته في الترتيل .

وقد يقول قائل ولكن الترتيل مع القاريء وعدم الإنصات محذور لقول تعالي (وإذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204 )-الأعراف
نقول الأمر هنا خاص بالصلاة لعجم التشويش علي الإمام ,أما في غير الصلاة فمباح أن شاء الله ... قال ابن كثير في تفسيره ما مختصره:
لما ذكر تعالى أن القرآن بصائر للناس وهدى ورحمة أمر تعالى بالإنصات عند تلاوته إعظاما له واحتراما لا كما كان يعتمده كفار قريش المشركون في قولهم { لا تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ والْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْتَغْلِبُونَ (26)} –فصلت .
ولكن يتأكد ذلك من الصلاة المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة كما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ ف
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 28/01/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://semsemsat.ahladalil.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى